الفنون الصوتية! تعرّف على العمل الصوتي الموسيقي الذي قدّمته يانا وينديرين بتكليفٍ من أوديمار بيغه

Ruba Nesly   |   12 - 07 - 2019

العمل الفنّي الناجح ينبع من إحساس صادق ورسالة تهدف إلى التغيير الحقيقي الذي تسعى إلى تحقيقه بواسطة العمل. والفنون لا تقتصر فقط على اللوحات الفنّية أو الأعمال التركيبية والنحت بل أيضاً فن الموسيقى الحديث والمعاصر يمكن أن يكون من أهم الأعمال الفنيّة الذي يمكن أن يقدّم إلى متذوّقي الفن بأشكاله.
أصوات الطبيعة الصامتة التي لا نسمعها كل يوم تبدو لنا مهمّة جدّاً خاصّة نحن أبناء المدينة المحتجزين بين الإسمنت والأصوات الإصطناعية للمكيفات أو السيارات أو ضجيج المحرّكات المختلفة.

ولعلّنا سنتوق لسماع العمل التركيبي الصوتي الذي أعدّته يانا وينديرين بتكليفٍ من أوديمار بيغه الذي يستحضر أصواتاً من صميم طبيعة فالي دو جو المتفرّدة إلى معرض “فن بازل – آرت بازل” 2019 في بازل. حيث احتفلت الشركة السويسرية المُصنِّعة للساعات الفاخرة أوديمار بيغه بالكشف عن تركيبٍ صوتي جديد في الموقع من إعداد الفنانة النرويجية يانا وينديرين، وذلك خلال معرض “فن بازل – آرت بازل” في بازل 2019. وكان ذلك في جناح أوديمار بيغه في الردهة الخاصة بجامعي الساعات والتُحَف.


يذهب التركيب الفني الصوتي الضخم بالزوّارَ في رحلة صوتية عبر فالي دو جو، حيث اتخذ المصنع موقعه منذ 144 سنةٍ مضَت. إن عمل وينديرين المُعَنوَن باسم Du Petit Risoud aux profondeurs du Lac de Joux، هو عبارة عن توليفةٍ سيمفونية من طبقات متشابكة ومتداخلة، تستكشف من خلالها ما تصفه بكلمة “التنافر” بين المسموع والمرئي. ويضم هذا العمل الأصوات الأصلية لفالي دو جو، من أشجار الصنوبر الصمغية التي تنمو ببطء منذ 300 عاماً في غابة ريزو، والمعروفة بخصائصها الممتازة في نقل وإطلاق الصوت، إلى عدد كبير من الثدييات والطيور والأسماك والحشرات والنباتات. كما تلتقط القطعة الصوت الحتمي الذي لا مفّر منه الناتج عن الأنشطة البشرية، مما يسلط الضوء على هشاشة البيئة وحساسيتها، ودور البشر في تدهورها التدريجي.


لقد جاءت توليفة وينديرين نتيجةً لزيارتين شاملتين قامت بهما إلى منطقة غابة وبحيرة فالي دو جو، وذلك ما جعلها تستذكر بلدها الأم النرويج، حيث ما زالت تُقيم وتعمل اليوم. منذ الساعات الأولى للنهار وحتى آخر لحظات الغسق جالت وينديرين بما يشبه المغامرة في المعالم السويسرية الطبيعية البعيدة، حيث التقطت الأصوات الأصلية من صميم فالي دو جو وعبر التواصل مع عائلة أوديمار بيغه. وقد استخدمت وينديرين لتلك الغاية أجهزة هايدروفون، وأجهزة الكشف بالموجات فوق الصوتية، وغيرها من الأدوات فائقة الحساسية لتضخيم تلك الأصوات، فأضفَت بهذا العمل بعداً آخر جديداً على البيئة سيكون متاحاً للجميع.

يقدم العمل Du Petit Risoud aux profondeurs du Lac de Joux ثلاث تجارب سمعية مميّزة، مما يخلق في نفس الوقت إحساساً بالمدى البعيد وشعوراً حميمياً للمنطقة التي دائماً ما تُطلِق عليها أوديمار بيغه تسمية المنزل أو الموطن. أما الأصوات التي أحدثتها الأجواء المحيطة والصادرة عن الزُوّار والمارة، مع التوليفتين الصوتيتين المُسجلتَين، فكانت بمثابة استحضارٍ للطُرُق التي تؤثر بها الأنشطة والفعاليات البشرية على الأصوات الطبيعية للبيئة. وبالنتيجة، فإن العمل يوفر بامتياز طُرُقاً فريدةً للإدراك والاستماع والتفاعل مع محيطنا المباشر، بالإضافة إلى زيادة الوعي البيئي.

وفي سياق الحديث عن هذا العمل تقول وينديرين: “من المهم جداً أن أقوم بتسجيل هذه الأصوات بنفسي، وذلك ليكون بإمكاني أن أحمل معي الطبيعة الفيزيائية الخاصة بالمكان الذي صَدَرت فيه تلك الأصوات، مثل درجة الحرارة، الحيوانات التي أراها، السكان المحليين الذين أقابلهم. وفي كل مرة أستمع إلى التسجيلات، تعود الذكريات إلى ذهني، وتتشكل فيه معالم روايةٍ أكبر. لن يسمع الجمهور بنفس الطريقة، إذ سيقومون بتطوير ارتباطاتهم الخاصة مع هذه الأصوات، وذلك ما أحُب فعلياً، الانفتاح الذي تتميز به الأصوات على عوالم متعددة مختلفة”.

سيتم تقديم العرض التالي لتركيب وينديرين الصوتي، لصالح أوديمار بيغه، خلال معرض “فنّ بازل – آرت بازل” في ميامي بيتش لعام 2019 في كانون الأول ديسمبر القادم.