فيرناندو بوتيرو.. الإبداع المنفرد والمدرسة الخاصّة بأسلوب التضخيم

Ruba Nesly   |   29 - 03 - 2019

جميعنا نعلم أن فن رسم الكاريكاتير تضخّم معالم الأشخاص لزيادة التأثيرات ولفت النظر إلى الحالة، إن كانت بورتريه أشخاص أم صورة للقطة حياتية أو سخرية لموقف سياسي أو إنساني. ولكن في فن “بوتيرو” تتضخّم الشخصيات المرسومة بأسلوب البدانة لتصدم مشاهدي ونقّاد اللوحات، تراها في البداية ساخرة ومرحة وفكاهية، بينما فيما بعد ستدرك أن تلك اللوحات الخيالية بأبعاد غير واقعية ما هي سوى سرد واقعي لأحداث وصور مؤلمة أحياناً.

إنه الفنان الكولومبي المتفرّد فيرناندو بوتيرو، الذي لم يتبع خطوات أحدٍ سوى ما أحبّت أنامله أن ترسم. دون أن يستمع إلى انتقادات نقّاد الفن الذين استهزئوا بأسلوبه الفني، متّهمينه بالطفل الذي لم ينضج. أو الفنّان الأناني. إلا أن فرناندو بوتيرو الذي ولد في العام 1932 في ميدلين في كولومبيا برع كرسام وفنان استعاري. إن أسلوبه المتميز في استعراض الأشكال المضخّمة السلسلة مقروناً بالتحولات غير المتوقعة في مقياس الرسم قد أصبح بالإمكان التعرف عليه على الفور. وقد أُقيم أول معرض لأعماله الفنية التي قام بها في العام 1970 في ألمانيا حيث تمت استضافتها في متاحف بادن وبرلين ودوسلدروف وهامبورغ.

في العام 1956، شكّلت لوحة “الطبيعة الصامتة” عن المندولين التي رسمها بوتيرو نقطة تحول كبيرة في مسيرته المهنية. ومن خلال تغيير حجم الفجوة المركزية لتلك الآلة الموسيقية، فإن نسب المندولين تغيّرت أيضاً، وهو ما أعطى انطباعاً بأن تلك الآلة كانت تتنامى. وعندها، شعر بوتيرو أن شيئاً مهماً للغاية قد تغيّر. ومنذ ذلك الحين، اكتشف بوتيرو أسلوبه الخاص ورغب باللعب في نسب الحجم وتحريفه، ليس فقط فيما يتعلق برسم الإنسان، لكن ذلك انطبق أيضاً على أسلوبه في تصوير “الطبيعة الصامتة”. ولذا، فإن استحضار “الطبيعة الصامتة” مع آلة المندولين التي حملت اسم “المندولين” على الطولة والتي رُسمت في العام 1998، هو جزء من استعادة الأحداث الماضية.

زارت أعمال الفنان الكولومبي مدينة دبي، ضمن معرض بوتيرو في كاستوت دبي غاليري، حيث انطلق المعرض في 12 نوفمبر الماضي، واستمر لغاية الثاني من مارس 2019.

خاض بوتيرو معارك كثيرة ضد الفساد والألم من خلال لوحاته ذات الأسلوب الساخر حيناً والمتألم مع لمحات سوريالية وألوان قويّة ملفتة ومقاييس مخالفة للأعراف الفنيّة، إنما استطاع أن يوصل رسالته التي يؤمن بها حيث يعتبر نفسه فنّان الجرح الإنساني العميق.

تناول بوتيرو عام 2006 موضوعاً جريئاً يتحدّث فيه ضمن 50 لوحة عن التعذيب الذي تعرّض له العراقيين في سجن أبو غريب، تلك اللوحات شكّلت صدمة لمن لم يتخيّل أنواع التعذيب التي تعرض له السجناء. حيث حملت رسوماته عنوان “لاتستح من الحقيقة” ونشرها صحفي أمريكي في صحيفة “نيويوركر” هزت الرأي العام الأمريكي.

 

بعيداً عن الأسى قدّم بوتيرو تصويراً جديداً للموناليزا في عامها الثاني عشر! ، وبدت بوجه مستدير بدين، مع عينين كبيرتين وملامح ناعمة. بينما رسم صورة أخرى تعكس صورة الموناليزا التي رسمها ليوناردو دافنشي في عصر النهضة. ولكن بأسلوبه الخاص للغاية.. بوجه وملامح طفولية، مستديرة وبدينة وتفاصيل منمنة.

قدّم فرناندو بوتيرو منحوتات ومجسّمات أيضاً عرضت في أهم شوارع مدن العالم. بات الفنان الكولومبي الأسطوري مدرسة مستقلّة بذاتها خاصّة وهو في أوج إبداعاته على الرغم من بلوغ الثمانينيات من عمره، استطاع أن يؤثر أسلوبه المنفرد بالكثير من الفنانين ومصممي المفروشات والإنارة. وأصبح اسمه مرتبطاً بأسلوبه المكتنز والمضخّم.

من وحي رسوماته استوحت العلامة الإيطالية  Masiero لصناعة الثريّات تصميماً لثريّا بأسلوب معاصر حملت أسم الفنان، بينما تنافست الكثير من شركات المفروشات لتصميم أرائك بأسلوب بوتيرو البدين ولكن المريح في ذات الوقت.