هذه هي قصّة لوحة وجدان ماري مجدولين التي استلمتها دولة الإمارات كهدية من المملكة المتّحدة

Ruba Nesly   |   26 - 07 - 2019

هذا هو عام التسامح وفي هذا العام تم تقديم لوحة عريقة تعبيراً عن النوايا الحسنة ولكي تكون رمزًا للصداقة الدائمة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة ورفع شعار التسامح في عامنا الحالي 2019.

حيث استلمت دولة الإمارات العربية المتّحدة لوحة وجدان ماري مجدولين (القديسة مريم المجدلية)، التي رسمها الفنان آري شيفر في عام 1856 وهذه اللوحة من التشكيلة الخاصة لعائلة لوبين، والتي قدمها سعادة باتريك مودي، السفير البريطاني في دولة الإمارات العربية المتحدة، والممثل الرسمي لصاحبة الجلالة الملكة اليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة وعائلة لوبين وشركة “فايف أيلاندز كابيتال لميتيد” في لندن، إلى الدكتور حامد بن محمد خليفة السويدي، رئيس مؤسسة أبوظبي للفنون، كإعارة دائمة في إمارة أبوظبي.

 

من هو الفنّان التشكيلي آري شيفر؟  

عاش الفنان التشكيلي آري شيفر في الفترة ما بين 10 فبراير 1795 و15 يونيو 1858، وولد في مدينة دوردريخت في هولندا. انتقل مع أشقائه وأمه الأرملة للعيش في باريس خلال فترة صباه. أصبح رسامًا تشكيلياً لأعمال تعرف بطبيعتها الرومانسية، وكان عضوًا في أكاديمية “صالون دي باريس” ذات النفوذ في عالم الفن. كان معروفًا عن شيفر بشكل عام بأعماله المستندة على الأدب الأوروبي، مثل لوحاته الفنية التي تستند على أعمال دانتي، وغوته، واللورد بايرون، بالإضافة إلى اللوحات التي تستند على الموضوعات الدينية. وكان يعرف عنه بغزارة إبداعاته في الأعمال الفنية للوحات لشخصيات مشهورة ومؤثرة خلال فترة حياته. فمن الناحية السياسية، كان لشيفر علاقات قوية مع الملك لويس فيليب الأول، بعد أن عمل كمدرس لأطفاله، مما سمح له أن يعيش حياة الترف لسنوات عديدة حتى بداية الثورة الفرنسية عام 1848.

كان الفنان التشكيلي شيفر يرسم في الأغلب مواضيع مستوحاه من الأدب الأوروبي، وتم حفظ نسختين من دانتي وبياتريس في صالة ولفرهامبتون للأعمال الفنية في المملكة المتحدة، ومتحف الفنون الجميلة في ولاية بوسطن في الولايات المتحدة. وحازت لوحته الفنية فرانشيسكا دا ريميني بإشادة واسعة في الوسط الفني، التي رسمت في عام 1836، والتي توضح مشهدًا من جحيم دانتي أليغييري المعروف في الأدب.

في العقد الأخير من حياته، رسم شيفر عددًا من اللوحات ذات الطابع الديني أبرزها لوحة القديسين أوغسطين ومونيكا المعروضة في معرض ناشيونال بورتريه غاليري لندن، ولوحة عودة الابن الضال المعروضة في صالة مجموعة والاس في لندن، ولوحة ماري ماجدالين في سفح الصليب المعروضة في متحف أمستردام، ولوحة مارغريت آت ذا فاونتن المعروضة في صالة مجموعة والاس في لندن ولوحة بكاء المسيح على القدس في صالة “ذا في أند أي” في لندن.

لوحة وجدان ماري مجدلين رمزًا للصداقة الدائمة !

تتعبر لوحة وجدان ماري مجدلين واحدة من أكثر هذه اللوحات شهرة في الوسط الفني، التي رسمت في عام 1856. التي أتي بها من التشكيلة الفنية الخاصة بعائلة لوبين.

 تم رسم لوحة وجدان ماري في مجدلين في عام 1856، وعرضت في صالة “جيمز أوف ذا آرت تريجيرز” في مدينة مانشستر في المملكة المتحدة في عام 1857.

تم شراؤها من أحد مقتني للوحات الفنية وحفظها في تشكيلته الخاصة حتى ظهرت على الساحة مرة أخرى في عام 1911، عندما تم عرضها وبيعها في مزاد كريستيز للأعمال الفنية في لندن مقابل 100 جنيه إسترليني. في ذاك الوقت كان المبلغ يعتبر كبير جداً.

اختفت اللوحة من الساحة مرة أخرى حتى عام 1978، عندما حصلت عليها تشكيلة عائلة لوبين الخاصة في لندن. وظلت ضمن تشكيلتهم حتى يومنا هذا.

تم إرسال اللوحة إلى متحف شيفر في مدينة دوردريخت في هولندا لتنظيفها وترميمها من قبل أفضل الحرفيين. أوضح القيمون على المتحف أن هذه اللوحة كانت من عداد الاعمال الفنية المفقودة التي لا توجد سجلات تاريخية عنها من بعد معرض مانشستر. وكان الدليل الوحيد عن وجود هذه اللوحة في عام 1857 هو رسم توضيحي للوحة في برنامج معرض مانشستر، ونقش تم صنعه في ذلك الوقت، الموجود حاليًا في صالة غيتي كوليكشن في لوس أنجلوس.

أوضح متحف دوردريخت أن النموذج الذي كان سيستخدمه الفنان شيفر في العديد من لوحاته كان مستوحى من أعمال الممثلة المسرحية التراجيدية الإيطالية الشهيرة أديلايد روستي التي عاشت في الفترة ما بين 29 يناير 1822 وحتى 9 أكتوبر 1906، وغالبًا ما يشار إليها باسم “الماركيز”. كانت لروستي سجل حافل بالإنجازات والأعمال الفنية التراجيدية وهناك سجلات توضح تجمهر الحضور لمتابعة أعمالها. وآخر أعمالها كانت في مسرح شكسبير في مدينة نيويورك في عام 1904.

كان الفنان آري شيفر مدرسة مرجعية، وتجذب لوحاته الملايين من عشاق ومتذوقي الفن من جميع أنحاء العالم. ونحن نأمل ونثق في أن هذه اللوحة ستلهم الجمهور بإبداعات وأفكار، وستسلط الضوء على الفترة التاريخية التي خرجت منها هذا النوع من اللوحات التي حازت على شعبية كبيرة وألهمت عشاق الفن الأوروبي العريق.