الأرض تحتضر… البيئة وواقعها المؤلم تحت الضوء وجميعنا مسؤولون!

charline   |   14 - 07 - 2019

للأرض‭ ‬قلب‭ ‬ينبض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬غاباتها،‭ ‬وروح‭ ‬تعيش‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هوائها‭. ‬فهل‭ ‬تتخيلون‭ ‬ماذا‭ ‬ستقول‭ ‬لنا‭ ‬الأرض‭ ‬لو‭ ‬استطاعت‭ ‬التحدث‭ ‬الينا‭ ‬اليوم؟‭ ‬صحيح‭ ‬أنها‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تخبرنا‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬نتسببه‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التغيّر‭ ‬المناخي،‭ ‬أي‭ ‬موجات‭ ‬البرد‭ ‬والحر‭ ‬الغريبة‭ ‬والحيوانات‭ ‬التي‭ ‬تنقرض‭ ‬وغيرها‭. ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬نعلم‭ ‬مدى‭ ‬خطورة‭ ‬الأمر‭ ‬حقاً؟

حذر‭ ‬العلماء‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مليوناً‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬ثمانية‭ ‬ملايين‭ ‬صنف‭ ‬من‭ ‬الكائنات‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬مهددة‭ ‬بالانقراض،‭ ‬نتيجة‭ ‬النشاطات‭ ‬البشرية،‭ ‬كنهب‭ ‬أشجار‭ ‬الغابات‭ ‬وتدمير‭ ‬الجبال‭ ‬وتلويث‭ ‬البحر‭ ‬والانبعاثات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الصناعة‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭.‬

تختفي‭ ‬الكائنات‭ ‬الفريدة‭ ‬اليوم‭ ‬أسرع‭ ‬بمئات‭ ‬المرات‭ ‬من‭ ‬مثيلاتها‭ ‬خلال‭ ‬العشرة‭ ‬ملايين‭ ‬سنة‭ ‬الماضية،‭ ‬قد‭ ‬تدخل‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬انقراض‭ ‬جماعي‭ ‬منذ‭ ‬انقراض‭ ‬الديناصورات‭ ‬قبل‭ ‬66‭ ‬مليون‭ ‬سنة‭. ‬وهذا‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكرته‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬عن‭ ‬جوزيف‭ ‬سيتيلي،‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬هيلمهولتز‭ ‬للبحوث‭ ‬البيئية‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬والرئيس‭ ‬المشارك‭ ‬لمنصة‭ ‬العلوم‭ ‬والسياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بالتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬وخدمات‭ ‬الأنظمة‭ ‬البيئية‭. ‬

التغيّر‭ ‬المناخي‭ ‬حقيقة‭ ‬واقعة،‭ ‬وسببه‭ ‬الرئيسي‭ ‬الأنشطة‭ ‬البشرية،‭ ‬وفقا‭ ‬للفريق‭ ‬الحكومي‭ ‬الدولي‭ ‬المعني‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ من‭ ‬قبل المنظمة‭ ‬العالمية‭ ‬للأرصاد‭ ‬الجوية‭ ‬وبرنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة،‭ ‬الذي‭ ‬أصدر‭ ‬تقريرا‭ ‬يعنى‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ‭ ‬عام‭ ‬2013‭. ‬

أظهرت‭ ‬الأبحاث‭ ‬مؤخراً‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬جرف‭ ‬جليدي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يذوب‭ ‬بسرعة‭ ‬10‭ ‬أضعاف‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬البحر‭. ‬ليصبح‭ ‬جرف‭ “‬روس‭ ‬الجليدي‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬أكبر‭ ‬حاجز‭ ‬جليدي‭ ‬في‭ ‬أنتاركتيكا،‭ ‬لوحا‭ ‬عائما‭ ‬بحجم‭ ‬دولة‭ ‬فرنسا‭. ‬وبهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬تصبح‭ ‬عملية‭ ‬ذوابانه‭ ‬أسهل‭ ‬وأسرع‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬لتتسبب‭ ‬كمية‭ ‬المياه‭ ‬الهائلة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬البحار‭ ‬عالمياً‭. ‬

وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬إلى‭ ‬خروج‭ ‬الأوكسجين‭ ‬من‭ ‬المياه،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬الحيوانات‭ ‬المفترسة‭ ‬التنفس،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ستظهر‭ ‬أكثر‭ ‬أنواع‭ ‬الأسماك‭ ‬مثل‭ ‬سمك‭ ‬التونة‭ ‬وسمك‭ ‬أبو‭ ‬سيف‭ ‬وغيرها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تغوص‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬200‭ ‬متر‭. ‬كما‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬حرارة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬الى‭ ‬تغير‭ ‬سلوك‭ ‬هذه‭ ‬الحيوانات،‭ ‬ويتسبب‭ ‬بارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬وموت‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية،‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬حياة‭ ‬الثروة‭ ‬البحرية‭. ‬

بدأ‭ ‬عام2019‭ ‬بارتفاع‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬وكان‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬الأكثر‭ ‬دفئا‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬الاتجاه‭ ‬العالمي‭ ‬شهدت‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬موجة‭ ‬قارسة‭ ‬البرودة‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬عاصفة‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ .‬وذكر‭ ‬تقرير‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬كان‭ ‬رابع‭ ‬أكثر‭ ‬الأعوام‭ ‬سخونة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وأن‭ ‬التوقعات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الحرارة‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬تعتبرها‭ ‬معظم‭ ‬الحكومات‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الأحوال‭ ‬الجوية‭ ‬المتطرفة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬حرائق‭ ‬الغابات‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬واليونان،‭ ‬والجفاف‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬والفيضانات‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬كيرالا‭ ‬الهندية‭.‬

ووفقا‭ ‬لبيانات‭ ‬المنظمة‭ ‬العالمية‭ ‬للأرصاد‭ ‬كان‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬الأكثر‭ ‬حرارة‭ ‬بسبب‭ ‬ظاهرة‭ ‬النينيو‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬تليه‭ ‬سنوات‭ ‬2015‭ ‬و2017‭ ‬و2018‭.‬

لم‭ ‬تتدهور‭ ‬حالة‭ ‬الأرض‭ ‬الصحية‭ ‬فجأة‭. ‬فبحلول‭ ‬عام‭ ‬1995،‭ ‬بدأت‭ ‬البلدان‭ ‬مفاوضات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستجابة‭ ‬العالمية‭ ‬لتغيّر‭ ‬المناخ،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬بعامين،‭ ‬اعتمد‭ ‬بروتوكول‭ ‬كيوتو‭. ‬يلزم‭ ‬هذا‭ ‬البروتوكول‭ ‬الأطراف‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدمة‭ ‬بأهداف‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭. ‬وبدأت‭ ‬فترة‭ ‬الالتزام‭ ‬الأولى‭ ‬ببروتوكول‭ ‬كيوتو‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬وانتهت‭ ‬عام‭ ‬2012‭. ‬وبدأت‭ ‬فترة‭ ‬الالتزام‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬1‭ ‬يناير‭ ‬2013‭ ‬وستنتهي‭ ‬عام‭ ‬2020‭. ‬

وبمناسبة‭ ‬يوم‭ ‬الأرض‭ ‬الذي‭ ‬يحتفل‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬أبريل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وقّع‭ ‬175‭ ‬زعيما‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬توقع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬دولي‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد،‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬وهناك‭ ‬الآن‭ ‬184‭ ‬دولة‭ ‬انضمت‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭.‬

مؤتمر‭ ‬القمة‭ ‬المعني‭ ‬بالمناخ‭ ‬2019

في‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬سيعقد‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريش‭ ‬قمة‭ ‬المناخ‭ ‬لتوحيد‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دعم‭ ‬العملية‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬وزيادة‭ ‬وتسريع‭ ‬العمل‭ ‬والطموح‭ ‬المناخي‭. ‬وستركز‭ ‬القمة‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬الفرق‭ ‬الأكبر،‭ ‬كالصناعة‭ ‬الثقيلة‭ ‬والحلول‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬والمدن‭ ‬والطاقة‭ ‬والمرونة‭ ‬وتمويل‭ ‬المناخ‭. ‬وسيقدم‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬تقارير‭ ‬عما‭ ‬يقومون‭ ‬به،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يعتزمون‭ ‬فعله‭ ‬عندما‭ ‬يجتمعون‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬المناخ،‭ ‬حيث‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تجديد‭ ‬الالتزامات‭ ‬وزيادتها‭.‬

نتطلع‭ ‬اليوم‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬القمة،‭ ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬كل‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬والحيوانات‭ ‬المتضررة‭ ‬والهواء‭ ‬الملوث‭ ‬الذي‭ ‬نتنفسه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬نشعر‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يحاول‭ ‬التحرك،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬تبقى‭ ‬محصورة‭ ‬على‭ ‬الطاولات‭ ‬والمقررات‭ ‬في‭ ‬الأدراج‭. ‬

نعم‭ ‬الأرض‭ ‬تحتضر،‭ ‬وكل‭ ‬فرد‭ ‬منا‭ ‬مسؤول‭. ‬

اعداد‭: ‬شارلين‭ ‬الديك‭ ‬يونس