المرأة العاملة في البلدان النامية.. ما بين التحرر وتأنيب الضمير

editorarabia   |   06 - 01 - 2019

لم تعد حملات التوعية المجتمعية في العالم تركّز على المساواة بين المرأة والرجل، لأن المرأة بطبيعة الأحوال استطاعت الحصول على حقوقها بفضل إصرارها وتركيزها على الوصول إلى هدفها. استطاعت المرأة خلال العقود الثلاث الماضية أن تلتحق بمجالات العمل كافّة، حتى وإن كان حضورها خجولاً في المهن التي يسيطر عليها الرجال في الوطن العربي، مثل مهنة الطيران والهندسة المدنية وغيرها من المهن التي لا نزال نطلق عليها اسم المهن الرجالية.

في ذات الوقت حصلت المرأة خاصة في البلدان النامية على نصيب كاف من مهن نسائية، مثل الخياطة والتفصيل وورشات صناعة الملابس، خاصة في البلدان الآسيوية التي تتخذ بعض دور الأزياء مقرّات لمشاغلها، اليوم هناك أكثر  من 70 ٪ من عمال الملابس في الصين هم من النساء، 85 ٪ من النساء في بنغلادش، و90% في كمبوديا، بينما لا تزال مستويات عمالة المرأة العربية في السوق الإقتصادي العربي خجولة، مع زيادة بطيئة كل عام أي ما يقارب نسبة  0.17% في السنة.

عمالة النساء في صناعة الأزياء:

تعزوا الكثير من السيدات اللجوء إلى العمل في تلك المصانع والورشات للحصول على مستوى اجتماعي أفضل، والأهم هو تأمين الأمن الوظيفي، والإنتقال من الفقر إلى تيسير الحال، وتوفير تعليم للأطفال، إضافة إلى هدفهن لأن يصبحن أكثر استقلالية في الحياة.

للأسف في الحقيقة الأمر لا يبدو كذلك، فبالرغم من أن تلك النسوة يعملن للشركات الأكثر ربحية في عالم الأزياء، إلا أن بعض ظروف تلك المصانع مخيفة حقاَ، فالنسوة يعملن أحياناً لساعات إضافية دون مقابل، بينما يبلغ متوسط أجر العاملة في الشهر ما يقارب 62 دولاراً، أي أحياناً ما يكون ثمن قميص أو حقيبة لدى تلك العلامة! يعمل العديد من عمال الملابس ما بين 60 و 140 ساعة من العمل الإضافي في الأسبوع ، مع ظروف غير صحية في بعض الأحيان.

عمالة النساء في الوطن العربي:

مقارنة مع نمو سنوي في العمالة الآسيوية التي تبلغ نحو 29% في السنة، يظهر دنو واضح في نسبة عمل المرأة العربية، إذا إنّ 25% فقط من النساء العرب يعملن أو يبحثن عن عمل وفق بيانات البنك الدولي، بينما تفوق هذه النسبة الـ50 % في الدول النامية الأخرى. وفي حال استمر الوضع على حاله، فإنّ العالم العربي يحتاج إلى 150 سنة للّحاق بالمعدّل العالمي.

مع ذلك ترتفع نسبة التحصيل العلمي عند النساء العرب، ولكنهن لا يخترن اختصاصات علمية مطلوبة في سوق العمل، بل تركّزن على العلوم الإنسانية، والتعليم، والفنون، وتتنافسن على مهن في هذا المجال فقط مما يفتح المجال أمام نسبة بطالة كبيرة، بينما أفادت دراسات بأن النساء المتعلّمات وحملة الشهادات يبحثن عن عمل بنسبة أكبر من النساء اللواتي لم يصلن إلى التعليم الجامعي أو الثانوي، مما يشكّل ثغرة كبيرة ما بين المستوى الوظيفي الأعلى والمستوى المبتدئ أو اليد العاملة.

مهام مضاعفة وشعور بالذنب!

يساهم العمل الروتيني القاسي والصعب بشكل سلبي على صحة المرأة النفسية، إضافة إلى شعورها بالظلم وعدم حصولها على الحقوق، عدا عن نقص المكافأت والتشجيع. وهي لا تركز فقط على نجاحها في عملها و تنفيذ مهامها بخبرة، بل تقلق أيضاً من مدى تأديتها لواجباتها الأسرية والإجتماعية المختلفة، فالمجتمع له نظرته أمام المرأة المقصّرة تجاه أولادها وعائلتها، لذا تشعر أكثر من 60% من السيدات العاملات بتأنيب ضمير بسبب خروجهن وعملهن خارج المنزل.

المرأة العاملة العربية تحتاج إلى دعم وتشجيع معنوي قبل أن يكون مادّي، لتتمكن من التحرر من مخاوفها وقلقها تجاه التقصير وتأنيب الضمير أمام مجتمع لا يرحم أحياناً .

إعداد: ربا نسلي