نظرة الى مستقبل البشرية .. القمة العالمية للحكومات بدورتها السابعة في دبي تحت الضوء

charline   |   10 - 03 - 2019

 خلال الشهر الماضي شهدت‭ ‬دبي‭ ‬أيقونة‭ ‬العالم،‭ ‬عقد‭ ‬القمة‭ ‬العالمية‭ ‬للحكومات،‭‬في‭ ‬دورتها‭ ‬السابعة،‭ ‬جمعت‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬وحكوماته،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حياة‭ ‬سبع‭ ‬مليارات‭ ‬إنسان‭ ‬ومستقبل‭ ‬البشرية،‭ ‬فكانت‭ ‬منصة‭ ‬لتطلعاتهم،‭ ‬مثلما‭ ‬هي‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬النموذج‭ ‬الفذ‭ ‬لدولة‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬العالم‭.‬ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حياة‭ ‬سبع‭ ‬مليارات‭ ‬إنسان‭ ‬ومستقبل‭ ‬البشرية،‭ ‬فكانت‭ ‬منصة‭ ‬لتطلعاتهم،‭ ‬مثلما‭ ‬هي‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬النموذج‭ ‬الفذ‭ ‬لدولة‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬العالم‭.‬

دبي،‭ ‬المدينة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬كل‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬توحّد‭ ‬عناوينهم،‭ ‬وتستقرئ‭ ‬الحكومات،‭ ‬مستقبلها،‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬حيث‭ ‬هذا‭ ‬المزيج‭ ‬الفريد‭ ‬من‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬السياسي،‭ ‬والمؤثرون‭ ‬الاقتصاديون،‭ ‬والمستبصرون‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬الذكاء‭ ‬الصناعي،‭ ‬ومستقبل‭ ‬المدن‭ ‬الذكية،‭ ‬وحلول‭ ‬النقل،‭ ‬مثلما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬القمة،‭ ‬عنواناً‭ ‬إنسانياً‭ ‬جامعاً،‭ ‬تحدث‭ ‬فيه‭ ‬البابا،‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬الأخوة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬أبوظبي،‭ ‬وجمعت‭ ‬بابا‭ ‬الفاتيكان‭ ‬وإمام‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭.‬

الدول‭ ‬الحية‭.. ‬رواندا‭ ‬وكوستاريكا

وفي‭ ‬القمة‭ ‬العالمية‭ ‬للحكومات،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مشاهدات،‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تحكى‭ ‬وتروى،‭ ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬قصة‭ “‬رواندا‭” ‬التي‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬الإبادة‭ ‬إلى‭ ‬الريادة،‭ ‬لتحضّ‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬تستسلم،‭ ‬مبشرةً‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬وحكوماته،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬مستحيل‭ ‬أبداً،‭ ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬تدفقت‭ ‬من‭ ‬الإمارات‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬الدنيا،‭ ‬لتقول‭ ‬لشعوب‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬تتنزل‭ ‬عليها‭ ‬البلاءات،‭ ‬إن‭ ‬النهضة‭ ‬ممكنة،‭ ‬واسترداد‭ ‬الروح‭ ‬الإنسانية،‭ ‬عملية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬صعبة،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬مستحيلة‭.‬

قصة‭ ‬كوستاريكا‭ ‬أيضاً‭ ‬تقول‭ ‬لحكومات‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬تقوله‭ ‬قصة‭ ‬رواندا،‭ ‬لكن‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة،‭ ‬فالبلد‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬الأقل‭ ‬أميّة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة،‭ ‬والأكثر‭ ‬خضرة،‭ ‬والمبدع‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة،‭ ‬وبرامج‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفقر،‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬قابلة‭ ‬للتمدد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬وأن‭ ‬حكومات‭ ‬كثيرة،‭ ‬استسلمت‭ ‬أمام‭ ‬مشاكلها،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حلّها،‭ ‬لكن‭ ‬النموذج‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬دبي،‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬مرويات‭ ‬كوستاريكا،‭ ‬بل‭ ‬يريد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬هشّة‭ ‬وضعيفة‭ ‬لكي‭ ‬تنهض‭ ‬مجدداً‭.‬

ثراء‭ ‬في‭ ‬المحتوى

نموذجان‭ ‬مختلفان،‭ ‬لكنهما‭ ‬يصبّان‭ ‬في‭ ‬كون‭ ‬محتوى‭ ‬هذه‭ ‬القمة،‭ ‬متنوعاً‭ ‬جداً،‭ ‬وثرياً،‭ ‬ويقودان‭ ‬نحو‭ ‬دور‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬الحلول‭ ‬المبتكرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يواجه‭ ‬اليوم،‭ ‬خطراً‭ ‬متعدد‭ ‬الرؤوس،‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬إلى‭ ‬البطالة،‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬العدالة،‭ ‬مروراً‭ ‬بالحروب‭ ‬العادية،‭ ‬والحروب‭ ‬السيبرانية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬النماذج‭ ‬العليا‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬التأسيس‭ ‬لها،‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل،‭ ‬وقطاعات‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم،‭ ‬وما‭ ‬يريده‭ ‬مواطن‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬حكوماته،‭ ‬والكيفية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬بها‭ ‬الحكومات‭ ‬خدماتها،‭ ‬والجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬هذه‭ ‬الحكومات،‭ ‬وتطوير‭ ‬النماذج‭ ‬التنموية‭ ‬للدول،‭ ‬وشراكة‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬المستقبل،‭ ‬وأهمية‭ ‬شيوع‭ ‬التسامح‭ ‬والعدل‭ ‬والقانون،‭ ‬كمظلات‭ ‬أساسية،‭ ‬للبناء‭ ‬وصناعة‭ ‬تحولات‭ ‬المستقبل،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬انتظاره‭ ‬ليحل‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬كثيرة‭.‬

خبراء‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات،‭ ‬ورجال‭ ‬سياسة‭ ‬ومال،‭ ‬وإعلاميون‭ ‬وصحافيون،‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬الجنسيات،‭ ‬يتسمون‭ ‬أساساً،‭ ‬بعدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬المجاملة،‭ ‬لكنهم‭ ‬قبلوا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الإمارات،‭ ‬منصة‭ ‬لتعليقاتهم،‭ ‬ولولا‭ ‬أنها‭ ‬النموذج‭ ‬الأول،‭ ‬لما‭ ‬انسابت‭ ‬شهاداتهم‭ ‬عبر‭ ‬القمة،‭ ‬وأغلب‭ ‬كلماتهم‭ ‬وتعليقاتهم،‭ ‬كانت‭ ‬تتطرق‭ ‬إلى‭ ‬الإمارات،‭ ‬باعتبارها‭ ‬تفعل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقول،‭ ‬وهي‭ ‬نموذج‭ ‬يتم‭ ‬طرحه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحواضن‭ ‬الإنسانية‭ ‬الكبرى،‭ ‬التي‭ ‬صاغت‭ ‬هوية‭ ‬إنسانية‭ ‬عصرية،‭ ‬وصهرت‭ ‬الأعراق‭ ‬والهويات‭ ‬والجنسيات‭ ‬والأديان،‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عالمية،‭ ‬بمواصفات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬لتقدم‭ ‬نموذجاً‭ ‬في‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منصة‭ ‬للضيافة،‭ ‬لكل‭ ‬هذا‭ ‬الحشد‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬والخبراء‭ ‬والشخصيات‭.‬

محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬جامع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم

الروح‭ ‬الفيّاضة‭ ‬بالحضور،‭ ‬روح‭ ‬المكان،‭ ‬مبدع‭ ‬القمة،‭ ‬وجامع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬وحكوماته،‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬إنه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حاكم‭ ‬دبي،‭ ‬رعاه‭ ‬الله،‭ ‬وبحضوره‭ ‬لفعاليات‭ ‬كثيرة،‭ ‬وتأثيره‭ ‬العالمي،‭ ‬كان‭ ‬يحدد‭ ‬الإمارات،‭ ‬باعتبارها‭ ‬بوصلة‭ ‬لشعوب‭ ‬العالم‭ ‬وحكوماته،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستشرف‭ ‬العالم‭ ‬مستقبله،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البلد‭ ‬المنظم‭ ‬والمبدع‭ ‬لهكذا‭ ‬قمة،‭ ‬نموذجاً‭ ‬يتم‭ ‬تتبعه‭ ‬وطرحه‭ ‬مضرباً‭ ‬للمثل‭ ‬والقدوة‭ ‬في‭ ‬القمة‭.‬

أنسنة‭ ‬الأجندات

وفقاً‭ ‬لانطباعات‭ ‬كثيرين،‭ ‬فإن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬تميزت‭ ‬به‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬السابعة،‭ ‬تطوير‭ ‬أنسنة‭ ‬أجندتها،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬يقرأ‭ ‬عناوين‭ ‬الجلسات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وبقية‭ ‬الجلسات‭ ‬والحوارات،‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬التركيز‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬العناوين‭ ‬تناقش‭ ‬تطلعات‭ ‬الإنسان،‭ ‬ودور‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬التطلعات‭ ‬إلى‭ ‬حقائق‭ ‬ملموسة،‭ ‬وهذا‭ ‬يؤكد‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬على‭ ‬هوية‭ ‬الإمارات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وعلى‭ ‬معرفة‭ ‬من‭ ‬صاغوا‭ ‬الأجندة‭ ‬لهذه‭ ‬الدورة‭ ‬أن‭ ‬أنسنة‭ ‬المواضيع‭ ‬وربطها‭ ‬بمتطلبات‭ ‬الإنسان،‭ ‬هي‭ ‬الغاية‭ ‬الأولى‭ ‬والأخيرة،‭ ‬خصوصاً،‭ ‬حين‭ ‬ينزع‭ ‬العالم،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬دوله‭ ‬وسياساته،‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السياسات،‭ ‬بل‭ ‬وجعله‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن‭ ‬بسبب‭ ‬الحروب،‭ ‬والجهل،‭ ‬وهدر‭ ‬الموارد،‭ ‬وتراجع‭ ‬الخدمات،‭ ‬وعدم‭ ‬التنبه‭ ‬إلى‭ ‬الفروقات‭ ‬بين‭ ‬نماذج‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تسابق‭ ‬المستقبل‭ ‬ذاته،‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬تفشل،‭ ‬بل‭ ‬وتتراجع‭ ‬على‭ ‬مؤشرات‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬والاقتصادية‭.‬