3 مفاتيح للنجاح الحقيقي … مقابلة مع السيد فراس المسدي الرئيس التنفيذي لشركة FAM العقارية

Ruba Nesly   |   02 - 09 - 2019

التحدّي والطموح لنيل أعلى الدرجات يعتبر من الإنجازات التي يفتخر بها كل منا، هناك الكثير من العقبات التي تواجهنا يوميّاً، ولكن يقول المثل، الضربة التي لا تقتلك تزيدك قوّة! وهذا المثل ينطبق تماماً على الطريقة التي أنشأ بها الرئيس التنفيذي لشركة FAM العقارية السيد فراس المسدي، لشركته التي تعتبر اليوم من عظمى الشركات العقارية الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

أسس المسدي الشركة سنة 2009 عندما كان يبلغ من العمر 25 عاماً، واليوم تضم شركة فام العقارية اليوم أكثر من 200 موظف، وتتخذ من مجمع الخليج التجاري في دبي مقراً لها بمساحة 7000 قدم مربع، كما تشغل 5000 قدم مربع إضافية لأربعة منافذ بيع بالتجزئة. تتولى شركة فام حصريًا إدارة محفظة استثمارية عقارية تزيد قيمتها عن 2 مليار درهم إماراتي في دبي بشكل رئيسي، بالإضافة إلى 300 مليون درهم إماراتي على الصعيد الدولي.

في بداية مشواره في مجال العقارات، بدأ فراس في شركة صغيرة في دبي في منتصف عام 2007 ، وسرعان ما تم نقله وتعيينه في وكالة أخرى ليتولى دور مدير المبيعات بحلول نهاية العام، و في غضون عامين توّلى إدارة المكتب بالإضافة إلى أنه أكمل دراسته للحصول على شهادة دبلوم في إدارة الأعمال في دبي.

في البداية، أخبرنا كيف عرفت أنها اللحظة الحقيقية لأن تؤسس فيها شركتك العقارية؟

إن السبب الرئيسي وراء تأسيس شركة خاصة بي وفي خضم الأزمة الاقتصادية في عام 2009 والتي كان أهم أسبابها القروض العقارية، هو أنه منذ قدومي لدبي التحقت بالعمل في أكثر من جهة وشركة عقارية، ولكن لم أجد في أي منها أي تحفيز أو لم تقدم ما هو كاف لموظفيها من خبرات ودورات عمل وتدريب وغيرها من الأمور التي تسهم في بناء وصقل شخصية الموظف لكي يكبر ويحقق التقدم في وظيفته.. عندها فكرت جدياً لما لا يكون لدي شركتي الخاصة وأن أكون قائم على رأس عملي وبالتأكيد لم يكن قراري هذا مجرد قرار عاطفي بل مبني على إصرار وعزيمة مني وواقع ملموس كنت أراه في مدينة دبي، كنت أرى الأبراج والمباني وكل هذه العقارات والأبنية الشاهقة بالتأكيد لن تختفي أو تقف عند حد معين ومن الخطأ أن نفكر بذلك ونستسلم، لطالما نظرت للجانب المضيء. كما أن الدافع الأكبر الذي جعلني أفكر بالأمر وبشكل جدّي هو حكومة دبي نفسها وسياستها الرشيدة والذكية التي حولت دبي من صحراء إلى مدينة حضارية رحبة بمباني وأبراج شاهقة ليس لها مثيل بالإعمار والتنفيذ، كنت على يقين بأن ذلك لن يقف عند 2009 وستكون مجرد عقبة وستتخطاها دبي والعالم وبالفعل نجحت بذلك.

كنت تبلغ من العمر 25 عاماً إضافة إلى معاناة السوق الاقتصادي من الأزمة العالمية في عام 2009، هل تؤمن بأن النجاح مجازفة؟ أم ضربة حظ؟

لا أعتقد أن النجاح الذي حققناه على مدى العشر سنوات والذي ما زال مستمراً هو مجرد حظ! لأن الحظ مرة يصيب ومرة يخيب.. أنا أؤمن بالفرصة وبالعمل والتحضير والتخطيط كلها عوامل تسهم في النجاح رغم اختلاف مجريات السوق وعواقبه إلا أن هناك دائما فرصة تأتي للشخص فعليه انتهازها لتحقيق النجاح.. أذكر أول عملية بيع عقار أتممتها في الشركة، كانت خلال الأزمة الاقتصادية ولم يكن في السوق حينها أي عمليات شراء وبيع، أذكر بأنني التقيت بأشخاص في المصعد يسألون عن شقق للتملك بينما كنت في جولة مع أحد العملاء يطّلع على الشقق السكنية لغرض الإيجار.. رافقتهم وعرفتهم على الوحدات السكنية ومميزاتها شرحت لهم بالكامل كل ما يريدون معرفته. أدركت بأنها فرصة وكنت جاهزاً لها وبذلك كانت أول عملية بيع تمت وأول خطوة للنجاح.

لقد جئت من خلفية متواضعة واستطعت الوصول مع شركة “FAM العقارية” إلى أعلى درجات النجاح، اعطنا 3 مفاتيح رئيسية للنجاح من خبرتك الخاصّة!

النصيحة الأولى والتي أرى بأنها الأهم على الإطلاق هي عند تحديد هدف ما يجب أن يكون هناك خطة لتحقيق هذا الهدف (أن تعيش هذه الخطة لمستوى الهدف)، بمعنى أن يكون هناك توازن بين الموارد المستثمرة والأمور التي يستطيع التضحية فيها ويوظفها ويستغني عنها مقابل تحقيق الهدف.

إن أي نجاح كبير هو عبارة عن مجموعة نجاحات صغيرة وإنجاز مهمات بقدر من التفاني والإتقان.. لذلك عندما يكون لديك أي عمل أو مهمة ولو كانت صغيرة فعليك إنجازها بأعلى درجات من التفاني وإتمامها على أكمل وجه، لأنه بذلك ستحقق النجاح الأكبر ويكون لديك القدرة على تخطي المهمات الأصعب والأكثر تعقيدا.

السمعة الطيبة المبنية على الصدق والأمانة، هي من أهم العوامل التي تسهم في تحقيق النجاح وهي مطلوبة وبقوة خصوصاً سوق العمل والعمل التجاري. و مهما كان منصبك ومكانتك في المجتمع مدير أم رئيس أو أي شخصية عامة فالشيء الأول والأساسي الذي تتطلع له وتتمنى تحقيقه هو التعامل مع اشخاص صادقين يتمتعون بسمعة طيبة وأخلاق في العمل والذي يبني ثقة وعلاقات ناجحة.

تم تلقيبك بـ “رجل الأعمال المبادر”، أخبرنا بماذا يتميّز المرء المبادر إن كان شخصاً عادياً أو مديراً تنفيذياً عن غيره ممن ينتظرون مبادرة أحدهم؟

برأيي أن الشخص المبادر هو شخص إيجابي وطموح، ينتهز الفرص لإصلاح والنهوض ببيئة العمل خصوصاً عندما تحتوي بعض الأخطاء أو يكون هناك قلة إنتاجية أو نقص كفاءة بأي من النواحي..

المبادرة بالنسبة لي تعني البصيرة، وأن أبادر وأصلح وأفعل وأسعى لاكتساب الفرص أفضل بكثير من ان أنتظر غيري ليأتي و يقوم بها، بهذه الخطوة أكون قد اكتسبت ثقة من حولي، نميّت قدراتي و خبرتي، زادت كفاءتي و بصيرتي بكل ما يتعلق بأمور العمل.

في الأزمات الاقتصادية والمالية، ما هي أهم النصائح التي يمكن أن تسديها إلى أصحاب الشركات المتوسّطة والصغيرة؟

مهما كان حجم الأزمة الاقتصادية فمن الضروري جدا النظر في التكاليف والمصاريف وإدارتها بشكل مدروس، وأن نقوم بإعادة دراسة لخطط التوسع الموضوعة من أجل الاستثمار في المستقبل القريب أو البعيد.

إن مع كل أزمة حتماً هناك فرص تخلق، بعض الأشخاص لا يمكنهم رؤية هذه الفرص ويستسلمون ويشعرون باليأس منذ البداية. في هذا الحال من المهم جداً درء أي سلبية قد تنتشر بين أفراد فريق العمل من خلال جمعهم وتحفيزهم والتفكير بشكل جماعي للوصول لحلول تنهض بوضع الشركة والخروج بأقل خسائر ممكنة من الأزمة.

أيضاً هل لديك نصائح حول هذا الشأن للموظّفين والباحثين عن العمل؟

بالنسبة للموظفين إن موضوع المبادرة في حد ذاته وفي أيام الرخاء والعمل سوف يخدم وبشكل كبير في أيام الأزمات ويحافظ له على منصبه ومكانه في الشركة لماذا؟ لأن معظم الشركات أثناء وقوع الأزمة الاقتصادية تبدأ بحساب المصاريف والتقليل منها، فتقوم بالاستغناء عن الموظفين الأقل كفاءة والذين يعتبر وجودهم وعدم وجودهم في بيئة العمل واحد، لا يحدث فرق ولا يؤثر غيابه سلباً على الشركة.. لذلك نصيحتي للموظفين والمقبلين على العمل أن يكون لديهم مستوى عالي من المعرفة والخبرة وأن يكون لديهم الحماس والإقبال على العمل وأن يسعى كل شخص للمبادرة ليثبت نفسه وقدراته ويكسب ثقة من حوله وليحظى بأفضل فرص العمل حتى بأوقات الأزمات.

لمن يريد تأسيس شركته ولديه أفكاره الخاصة، ولكنه يخشى المغامرة والفشل، ماهي النصائح التي تسديها إليهم نابعة من تجربتك الناجحة والشخصية؟

إن أول شيء يجب التفكير به بالنسبة لأي شخص ينوي تأسيس شركة هي القيمة العظمى التي سيضيفها للمستهلكين مقارنة بالشركات المتواجدة في السوق والتي يعتبرها منافسة، لأن نجاح أي عمل يعتمد وبشكل كبير على قيمة الخدمة التي توفرها للمستهلك. وإن جميع الاستثمارات والأعمال على وجه العموم يوجد بها مخاطر وتحديات وهي مغامرة، ولكن الأقل مغامرة وخطورة هي أن تكون مستثمر بشيء ما تحت سيطرتك، تستطيع التحكم به وعلى يقين من نجاحه واستمراريته، وأن تكون ملماً إلماماً واسعاً حول موضوعه وبكل خطواته ابتداءً من تأسيسه وافتتاحه.

أنت محاط بحب فريقك وطاقم الموظّفين في شركاتك، أخبرنا ما هي مواصفات المدير المحبوب والقائد في ذات الوقت؟

هناك فرق بين المدير والقائد وبالتأكيد مهما اختلفت المسميات ففي النهاية المطلوب ممن لديه فريق عمل وهو على رأسه أن يكون متفان في عمله، يؤمن بقدرات من يعمل معه ويمنحهم الثقة، المشورة مطلوبة والتحفيز وتقديم الدعم كل هذه عوامل يجب توفرها بالمدير الناجح أو القائد.. وحقيقة في بيئة العمل تختلف الآراء حولك، ولكن عملك وأخلاقك وسمعتك وانجازاتك هي من تكسبك محبة الآخرين واحترامهم وحب التعامل معك. حقيقة أرى أن ليس كل مدير يستطيع أن يكون قائداً ولكن كل قائد قادر على إدارة فريق عمله!

كشركة عقارية ناشئة حازت على الاعتراف من قبل دائرة الأراضي في دبي كأعلى وأفضل وكالة متعاملين في دبي، كيف تقف أمام المنافسات؟ خاصة مع التطور الرقمي والتوجّهات الاقتصادية؟

 بالنسبة لي المنافس إما أن يكون منافساً يحفزني وغير ذلك لا أكترث لوجوده، لأن النجاح بالنسبة لي هو تحقيق الهدف الذي رسمته ووضعته نصب عيني، وليس التغلب على المنافس والتفكير به دوما وجعله بمثابة عائق أو خطر، يجب علينا دائما تقبل المنافس والتفكير به بطريقة إيجابية فوجوده مهم ويسهم في تحقيق الأهداف المرجوّة

كيف تبقى على تحفيزك الإيجابي يومياً؟ مما تستلهم الطاقة الإيجابية اليومية؟

بالنسبة لي استمد ايجابيتي من الناس الملهمين الإيجابيين المحيطين بي، أبتعد قدر الإمكان عن كل ما يحاول احباط وتكسير معنوياتي، استمع لنصائح الغير هناك شخصيات ملهمة كثيرة في عالمنا أحب الاستماع لقصص نجاحهم من خلال الفيديوهات ومشاهدتها والتعرف على الطريق التي بدأوا بذلك.. كوني دائما افكر بإيجابية لا يعني أنني لا أشعر بالإحباط في بعض الأوقات، فكلنا بشر ونمر بأوقات صعبة او أمور تعرقل وتعكر صفو أذهاننا، لكن أحاول قدر المستطاع بتجنبها وعدم الاستسلام لها من خلال التفكير بالأمور الإيجابية والجميلة التي مررت بها والتي تحدث وإذا كنت جميلاً سوف ترى الوجود جميل!

ما هو كتابك المفضّل والذي أثّر بك وغيّر أسلوب تفكيرك؟

كوني أعمل و لساعات طويلة فلا يتسنى لي الجلوس أو قراءة الكتب، لكن حقيقة أنا مهتم وأهوى المطالعة لذلك ألجأ للكتب السماعية أو الصوتية أستمع لقصص أتابعها باليوتيوب والفيديوهات كونها الأداة الأسرع والمتداولة في وقتنا الحالي وأطّلع على حياة مؤثرين وشخصيات ناجحة كان لديهم نقاط تحول كبيرة في حياتهم اشعر بأنهم أشخاص حقيقين ملهمين مثل Robert Kiyosaki الذي كنت أستمع له منذ أكثر من 10 سنوات، وكذلك Tony Robbins .

ما هي العبارة التي تقتدي بها في حياتك؟

أنا أؤمن أن ما تقدمه أو تمنحه للغير ولكل من حولك لن ينقص أو يقلل مما لديك، على العكس تماماً سيعود عليك بمردود أكبر بكثير مما تتوقع أو تستحق.. لطالما صليت ودعيت الله أن يوفقني ويرزقني لكي أتمكن من مساعدة الغير وأمنح وأقدم لمن حولي، وبفضل الله استطعت تحقيق ذلك.

أين تجد نفسك خلال 5 سنوات من الآن؟

على الصعيد المهني طموحي هو أن أرى نفسي أحظى بتوسع في عالم العقارات في كل من المنطقة العربية في دبي وخارجها مثل الصين ولندن، وأن يكون لي تواجد إعلامي في المنطقة العربية وخارجها. وانا حقيقة ممتن للـ 13 عاماً التي قضيتها في تأسيس FAM وفي عملي لأصل إلى ما أنا عليه اليوم وأعتبرها سنوات مباركة خيّرة حملت لي أجمل لحظات النجاح، فآمل أن أكمل على نفس الوتيرة لأحرز المزيد من التقدم في مجال العقارات.

وعلى الصعيد الشخصي أنا سعيد جداً وفخور بعائلتي الجميلة ووجودهم بحياتي أكبر نعمة وأجمل شيء حصل لي، لذلك سأبذل جهدي لأحقق التوازن بين عملي وعائلتي.

حاورته : ربا نسلي

الأوسمة