
سلمى بن عمر، مصممة أزياء مغربية فرنسية مقيمة في دبي، صاحبة دار الأزياء للقفطان المغربي المعروف باسم “سلمى بن عمر”. تتميز تصاميم بن عمر بالتفاصيل والرقي والعصرية التي تجمع بين الزي التقليدي والأسلوب الحديث، لتجذب الأنظار وتنال إعجاب كل سيدة تبحث عن التميز. تعتقد بن عمر أن القفطان بحد ذاته تصميم محبب وقريب من قلب كل امرأة عربية شرقية. لذلك اعتمدت وقررت ان يكون لها دار أزياء خاص، فأسست علامتها التجارية عام 2012 لتطرح من خلالها التراث المغربي المتأصل بجذور عميقة في أفكار وأعمال يدوية متقنة مستخدمة أفضل وأفخر أنواع القماش المختلفة في المنشأ وبلد التصنيع.
رافقك شغف تصميم القفطان المغربي منذ طفولتك، أخبرينا ما هي الذكريات التي تحملينها من تلك المرحلة؟
بدأت قصتي مع عالم الأزياء منذ الطفولة. لطالما كنت أهتم بالموضة والاناقة وأبتكر ملابس وأزياء لألعابي. كنت أحرص أن أمضي وقت فراغي أيضاً مع عماتي اللواتي علمنني فنون التطريز، مثل تطريز الفاسي والرباطي. بالإضافة إلى تعلمي فن القص والتفصيل الخاص بالجلباب أو العباءة، والقمصان، والمنصورية والقفطان. سرعان ما تمرست وامتهنت هذه المهنة واكتسبت في النهاية لقب المعلمة. زاد شغفي وكبر معي، وانصب تركيزي على القفطان المغربي، فهو من أفخم وأفخر أنواع الأزياء التي تعرف بها بلادي المغرب. وكنت أعلم أن تنفيذه أمر صعب ومعقد، ويحتاج إلى دراية وخبرة ومصممين متخصصين، الأمر الذي زاد اصراري وتشبثي به..
من شجعك في البداية؟
عائلتي طبعا، وزوجي بصفة خاصة.
ما هي الصعوبات التي واجهتك؟
من أكثر الأمور التي تطلبت مني مجهوداً كبيراً في بداياتي، هي العثور على المصادر التي تلبي متطلباتي فيما يخص الأقمشة والإكسسوارات وغيرها من الخامات التي أستخدمها في التصميم. منذ البداية، كانت رغبتي واضحة في الحصول على أجود وأرقى الخامات، بل والتمكن من طلبها بألوان وتفاصيل خاصة بي، وليس فقط الاعتماد على تلك المتوفرة في الأسواق. رحلة البحث لم تكن سهلة، لكن لكل مجتهد نصيب.

Lojain Omran in Selma Benomar Caftan
من هم الأشخاص الذين ينفذون تصاميمك، وما هي الدول التي تستوردين منها الأقمشة؟
لدي فريق عمل خاص في الورشة وأشرف على جميع التفاصيل بنفسي. أما بالنسبة للدول التي أستورد منها الأقمشة، فلا يوجد بلد أو مكان محدد. تعتمد وجهتي على نوعية القماش الذي أفكر بانتقائه لمجموعاتي. يتطلب مني الأمر أحيانا السفر الى إسبانيا، أو فرنسا (باريس) عاصمة الموضة أو حتى بلدي المغرب وأكتر من مرة سنوياً. أهوى التفرد في جودة القماش، وأبذل جهداً لأعثر على ما يدور في مخيلتي لأخرج بأجمل وأفخر قطعة ابتداء من القماش وانتهاء بالتصميم.
ما الفرق بين تصميم مجموعة القفاطين الفاخرة وفساتين الزفاف المستوحاة منها؟
كلاهما قفطان، لا أطلق صفة الفستان على القفطان المصمم لليلة الزفاف لأنه لا يشبهه، وبعيد عنه من حيث طريقة القص والتطريز. القفطان زي مميز، له كاريزما خاصة به تميزه عن باقي الأزياء والموديلات. يمكن أن يكون الفرق في الألوان التي أنتقيها وفي أنواع القماش وفي الشك والتطريز، وبعض التفاصيل الأخرى التي أحرص على انتقائها للعروس لتنال إعجابها ولتجعل قفطانها قطعة مميزة بالفعل في ليلتها الخاصة.

Selma Benomar
لماذا اخترت الاستقرار في دبي؟
دبي مدينة تعج بالحضارة والرقي وفيها شعرت بمدى سهولة تحقيق حلمي، فهي تمهد الطريق لكل أصحاب المشاريع الصغيرة أو الكبيرة، وتفتح المجال أمام الشباب والأيدي المبدعة والناشئة لخوض الحياة العملية وتحقيق طموحاتهم خطوة خطوة . كما أنني لاحظت اهتمام المرأة الإماراتية وتعطشها للموضة والأزياء التي تبحث عن كل ما يجعلها أنيقة.
من هي الشخصية المعروفة التي ترغبين بأن تعتمد تصاميمك؟
كل السيدات اللواتي ارتدين القفطان المغربي كان يليق بهن، وأحب أن أراه على جميع المشاهير والشخصيات المعروفة. أحببت معرفتهم لكيفية ارتدائه وانتقائه لمناسباتهم الخاصة والكبيرة، فالقفطان قطعة تناسب جميع السيدات وجميع المناسبات.. وأنا سعيدة وفخورة بتعاوني مع نخبة كبيرة من المشاهير والأسماء التي لها صدى في عالم الفن ونجمات القنوات التلفزيونية والاذاعات العربية.

Balqees Fathi in Selma Benomar
هل تقومين بتنفيذ تصاميم تحت الطلب؟
بالتأكيد، خصوصاً إذا كان لعروس أو لليلة حناء أو خطوبة. أحرص دائما على تصميم قفطان يشبه شخصية السيدة التي سترتديه، وأراعي النقاط والتفاصيل التي تفضلها بالإضافة إلى الألوان التي تليق بها. جميعها أمور تدرس وتناقش قبل البدء بالعمل على أي تصميم خاص، وذلك لكي يليق بها قلباً وقالباً، ولتكون راضية عن نفسها وسعيدة بإطلالتها.
أين نستطيع أن نجد مجموعاتك؟
في ورشة عملي الخاصة في منطقة البرشاء 1، دبي _ مبنى ديار مكتب رقم 401 A2# شارع الشيخ زايد . ويمكن الطلب للتفصيل عبر الموقع الالكتروني الخاص بي www.selmabenomar.com
قدمت في مجموعتك الأخيرة تصاميم متشابهة للام وابنتها، لماذا اخترت هذا الاسلوب؟
أحببت أن أضيف عنصرا جديدا، وأن يكون للفتيات الصغيرات نصيب من الأناقة. غالباً ما تعتمد الفتيات اطلالات مشابهة لإطلالات أمهاتهن اليوم. تهوى الفتاة بطبيعتها تقليد أمها في كل التفاصيل، من ملابسها الى تصرفاتها.
هل تفكرين في تصميم الملابس الجاهزة بعيدا عن القفطان المغربي، وماذا عن الاكسسوارات؟
حاليا لا أفكر بذلك، وأفضل التركيز على القفطان المغربي وتطويره.
ما هي علامتك التجارية العالمية المفضلة؟
هناك عدد من العلامات التجارية العالمية التي أحبذها وأفضلها وأحدها شانيل، فأنا أهوى التفاصيل الراقية والبسيطة الموجودة في مجموعاتهم.

أخبرينا عن علاقة سلمى بالسفر.
أحب السفر واستكشاف العالم برفقة عائلتي، فهو الوسيلة التي أرفه من خلالها عن نفسي وأبتعد عن ضغوط العمل والحياة، وأحيانا تكون زيارتي لمكان ما نقطة إلهام لإحدى مجموعاتي. أعتبر السفر جزءاً من حياتي وحتى لو لم يكن لغرض الترفيه. يتطلب مني تصميم مجموعة وابتكار شيء جديد السفر مرتين أو ثلاث سنوياً، بحثا عما يليق بعلامتي والقفطان المغربي الذي أصممه.
ما هو كتابك المفضل؟
أحب قراءة الشعر كثيراً ومن القصائد المفضلة لدي قصيدة Demain, dès l’aube” – غداً، عند الفجر” لـ Victor Hugo، الذي يصف فيها حبه لابنته التي فارقت الحياة وهي في ريعان شبابها.
كيف أثرت حياتك العملية على حياتك العائلية والاجتماعية؟
من الطبيعي أن تنشغل الأم العاملة عن أبنائها ومنزلها ودورها مهما كان مجال عملها… سواء كانت مهندسة، أو مصممة أو معلمة. لكن مع ذلك أستطيع ان أخلق التوازن بين البيئتين، فأخصص لعملي بعض الوقت ولأسرتي أوقات خاصة أيضاً. أما عن حياتي الاجتماعية، فإن مجال عملي كان بمثابة بوابة لحياة اجتماعية مليئة بالأشخاص الطيبين والرائعين، فكونت صداقات مع سيدات مجتمع ورائدات أعمال لكل منهن أعمالها وأشغالها. لكن بالرغم من ذلك نحاول بقدر الإمكان أن نجتمع من وقت الى آخر ونجد سبيلاً للترفيه والتسلية .
ما رأيك بوسائل التواصل الاجتماعي؟
وسيلة ذكية للتواصل مع الأشخاص والمتابعين، تشعرنا بأننا قريبين من بعضنا، مطلعين على أدق التفاصيل التي تحدث، وهي صورة حقيقية لواقع حياتنا اليومية التي نعيشها. بالنسبة لي هي وسيلتي لمشاركة متابعيني أجمل لحظات نجاحي، ولأعرفهم على تصاميمي وآخر أعمالي. لكن في الوقت نفسه لا أعتمد عليها كل الاعتماد، صحيح أن لهذه المواقع دورا في حياتي، لكن بالتأكيد هناك مساحة لأمور أخرى ولوسائل إعلامية تعبر عن الصورة الحقيقية بطريقة أوضح.
ما هو هدفك في الحياة؟
لا يوجد لحياتنا قيمة أو معنى من دون أهداف نسعى لتحقيقها، منها اجتماعية وأسرية وأخرى مهنية. ولعل من أبرز الأهداف التي أسعى إليها الوصول بتراث بلدي المغرب إلى العالمية والحرص على عدم اندثاره.
حاورتها: شارلين الديك يونس